توبطاقة ونقل

” سيدا ” تحذر من توقف 168 شركة بعد قرار إلغاء صافي القياس لشركات الطاقة الشمسية.. ويطالب بتدخل رئيس الوزرا

هيبة : إلغاء صافي القياس يهدد استثمارات مليارية ويقوّض قدرة الصناعة على التحول للطاقة النظيفة

تحذيرات صناعية من آثار قرار وقف صافي القياس على التصدير والبصمة الكربونية ومرونة الشبكة..

جدّد المهندس أيمن هيبة، رئيس شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة ورئيس جمعية تنمية الطاقة المستدامة «سيدا»، مطالبات شركات الطاقة الشمسية في مصر بتدخل رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإيقاف القرار الصادر عن وزارة الكهرباء بإنهاء العمل بنظام صافي القياس اعتبارًا من 31 ديسمبر الجاري.
وأكد أن القطاع لم يتلقَّ حتى الآن أي دعوة لاجتماع رسمي مع الوزارة منذ الإعلان الأول للقرار في مارس 2025، على الرغم من أن التداعيات المتوقعة تمسّ أحد أهم القطاعات الداعمة للتحول نحو الطاقة النظيفة.
وأوضح هيبة أن قرار إلغاء المقاصة بين إنتاج المحطات الشمسية واستهلاك المنشآت الصناعية والتجارية يهدد بتوقف نشاط 168 شركة مؤهلة رسميًا لدى هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، ما ينذر بخسارة آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، وتعطيل خطط التوسع التي استثمرت فيها الشركات على مدار سنوات.
وأضاف أن قرار وقف صافي القياس يترتب عليه آثار مباشرة على الصناعة الوطنية، خاصة أن النظام يمثل آلية فعالة لخفض تكلفة الإنتاج وتحسين مؤشرات البصمة الكربونية المطلوبة لأسواق التصدير، وفي مقدمتها الأسواق الأوروبية التي تعتمد آلية تعديل حدود الكربون (CBAM).
وأشار إلى أن المصانع التي كانت تخطط للتحول إلى الطاقة الشمسية ستصبح غير قادرة على تحقيق جدوى استثمارية، بعد أن ترتفع فترة استرداد التكلفة من خمس سنوات إلى أكثر من عشر سنوات، الأمر الذي يعطل توسعًا مهمًّا في مشروعات الطاقة النظيفة.
وبيّن هيبة أن نظام صافي القياس ليس مجرد أداة مالية، بل يمثل الضمان الوحيد لاستغلال كامل إنتاج المحطات الشمسية، نظرًا لعدم توافق فترات تشغيل المصانع مع ساعات الذروة الشمسية. وأكد أن الاعتماد على الاستهلاك الذاتي فقط سيؤدي إلى إهدار كميات ضخمة من الطاقة الخضراء المنتجة، ما يعني خسارة ملايين الأطنان من الوقود المكافئ كان يمكن توفيرها لو استمرت آلية المقاصة.
ولفت إلى أن المحطات المتوسطة والصغيرة التي تنفذها المصانع تمتاز بانخفاض الكلفة الدولارية مقارنة بالمشروعات الضخمة القائمة على عقود شراء الطاقة (PPA)، إذ لا تتجاوز تكلفة محطة بقدرة 10 ميجاوات نحو 1.5 مليون دولار، بينما تصل تكلفة القدرات نفسها في مشروعات الـPPA إلى نحو 11 مليون دولار.
وأكد أن هذه الفجوة الكبيرة في التكلفة تجعل المحطات الموزعة خيارًا اقتصاديًا واستراتيجيًا للدولة قبل القطاع الخاص.
وأضاف رئيس شعبة الطاقة المستدامة أن القطاع يتطلع إلى معرفة المبررات الفنية لقرار الإلغاء، مؤكدًا أن الشركات على استعداد كامل للتعاون مع وزارة الكهرباء لحل أي تحديات أو تطوير أي إجراءات تنظيمية.
وشدد على أن العالم كله — حتى الدول الأكثر تقدمًا في إنتاج الطاقة المتجددة — يعتمد على نموذج المحطات الموزعة التي تمنح الشبكات مرونة أعلى، وتوفر قدرة أفضل على إدارة الأحمال، وتخلق فرص عمل مستدامة، خلافًا للمشروعات العملاقة التي يتركز فيها التشغيل خلال مرحلة الإنشاء فقط.
وحذّر هيبة من أن قرار إلغاء صافي القياس يتعارض مع التوجّه الوطني لتعزيز الطاقة المتجددة وزيادة مساهمتها في مزيج الكهرباء، خصوصًا أن محطات الأسطح (Rooftop Solar) أصبحت عنصرًا أساسيًا في استقرار الشبكة القومية وتقليل الفقد، إلى جانب دورها المهم في خفض الفجوة الدولارية الناتجة عن استيراد الوقود التقليدي.
واختتم هيبة بدعوة الحكومة إلى التدخل للحفاظ على الاستثمارات القائمة والجديدة، مؤكدًا أن الشركات تطالب بعقد اجتماع عاجل مع وزارة الكهرباء لمناقشة مقترحات تطوير آلية صافي القياس، بما يضمن استمرار تنافسية الصناعة المصرية ودعم مسار التحول للطاقة الخضراء، والحفاظ على تدفقات الصادرات إلى الأسواق العالمية.