منوعات
الأم أديبة ….. ماهر مقلد

حسنا فعلت الهيئة العامة لقصور الثقافة فى مصر بأن نشرت على تطبيق توت الخاص بالأطفال قصة “طلال ابن أديبة “ التى تحكى رحلة وقصة حياة الدكتور طلال أبوغزاله المفكر العربى ذائع الصيت والشهرة ورائد فن المحاسبة .
تقول الحكمة لكل اسم من مسماها نصيب فالأم اسمها أديبة وفى حياتها العملية كانت تمتلك كل مقومات الإبداع والخيال التى يتمتع بها الأدباء الموهوبين ، فى طريقة التربية وفى نهج الحياة وإدارة المواجهة مع المتغيرات التى المت بالوطن فلسطين والعائلة الصغيرة عائلة ابوغزاله.
فى قصة طلال إبن أديبة البطل هو بدون شك طلال أبوغزاله ذلك الطفل الصغير الذى لم يكن يتجاوز عمره الثامنة عندما ضربت النكبة وطن وقضت على استقرار الشعب الفلسطيني وتهجير الملايين ومن بينهم عائلة البطل .
فى القصة الأسلوب الجميل وفى الأحداث المتوالية العبرة تلو العبرة وفى التفاصيل معدن الرجال وعمق الشخصية وفى المغزى تطل فى الخلفية الأم أديبة بموروث حضاري لافت ونبل فى الشخصية وقناعة واعتزاز بالنفس يكرس حالة من الاعتزاز بالشخصية لدى الإبن الصغير طلال الذى لم يتعايش مع واقع مرير يفرض عليه لكنه كان يتجاوزه بثقة عالية بالنفس وإيمان لا ينتقص بأن المسافة قريبة نحو المجد وأن الأيام وإن تضغط فهى تصقل المعدن النفيس كى يضيء فى قادم الأيام ويتلألأ .
فى طلال ابن أديبة المعنى الكبير لبلوغ الأمل، والحافز المهم للأجيال الصغيرة كى ترى تجربة كانت صعبة لكنها أثمرت عن نجاحات كبيرة
قصة “طلال ابن أديبة” كما نشرت عنها الهيئة العامة لقصور الثقافة فى مصر موجهة للأطفال، ومنقولة بتصرّف عن قصّة طفولة وكفاح الدكتور طلال أبوغزاله، رئيس ومؤسس مجموعة طلال أبوغزاله العالمية”، حيث تحمل بين طياتها قيما وأفكارا حياتية هامة. كما تحتوي تشخيصا غير مباشر للقضية الفلسطينية، ممثلة بشخصية الدكتور أبوغزاله، من حيث نقل تفاصيل معاناة الشعب الفلسطيني المهجر، وكيفية التغلب على صور الألم والويلات بالعزيمة والصبر والتمسك بأسباب السعادة، والإصرار على النجاح.
ووفق بيان الهيئة فإن تطبيق “توت” الإلكتروني يوفر مجموعة من الكتب من ضمنها كتاب “طلال بن أديبة” للكاتبة أريج عمر يونس، وهو سيرة ذاتية موجهة للأطفال، تزخر بالقيم والمبادئ والسلوكيات الإيجابية.
ويتيح التطبيق الفرصة للأدباء والكتاب ودور النشر المعنية بأدب الطفل، للمشاركة بنشر الأعمال الإبداعية، ضمن مبادرة الكتب المهداة التي تهدف إلى نشر الثقافة وتعزيز الخيال والإبداع لدى الأطفال، خاصة خلال فترة الإجازة الصيفية.
يشار إلى أن قصة “طلال ابن أديبة” تمت ترجمتها إلى العديد من اللغات، وحرص كُتاب عرب وغربيون على كتابة مقدمات القصة، كل حسب لغته الأم، لاهتمامهم بأن يكونوا جزءا من هذا العمل التربوي الأدبي والتعليمي، كما دعا قائمون على مخرجات التعليم والتربية في عدة دول إلى اعتماد القصة كجزء ثابت من النشاطات المدرسيّة اللامنهجية المحتسبة لطلاب الصفوف الأولى أولها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية.
تبقى ملاحظة وهى أن القصة تم ترجمتها إلى لغات عدة ومما لا شك فيه أن الترجمة قد لا تكون معبرة عن المشاعر التى تنبض بها الكلمات لكن الامر شبه المؤكد أن عبارات القصة كونها حقائق تمشى على الأرض تقرأ وفى الخلفية تطل بشكل تلقائى الصور ومقاطع الفيديو وهى تتحرك أمام العين تلك التى تتحدث عن النكبة والتهجير والاحتلال وصعوبة الحياة داخل المخيمات ، كل لغات العالم لا تجد صعوبة فى تعريف هذه المأساة فهى أصدق القصص واعمقها ،
يبقى وفاء إبن اديبة الكبير بفضل الأم اديبة واحترامه للاسم وتصديره للعالم كعنوان الوفاء والامتنان والاحترام والنموذج الطاهر الذى عاش حياة موجعة لكنه ترك ذرية تدعو للفخر والشرف .



