
• 3.5 مليار جنيه مبيعات مستهدفة.. و225 فرصة عمل مباشرة للمصريين
───
لم يكن افتتاح مصنع جديد مجرد إضافة إلى خريطة الاستثمارات الصناعية في مصر، بل كان إعلانًا عن بداية مرحلة مختلفة، تنتقل فيها التكنولوجيا من مرحلة الاستيراد إلى مرحلة التصنيع المحلي، ومن نقل الخبرات إلى بناء كوادر مصرية قادرة على قيادة مستقبل قطاع الكهرباء والطاقة.
في مدينة العاشر من رمضان، افتتحت شركة سيمنس مصنعها الجديد لإنتاج لوحات ومكونات شبكات توزيع الكهرباء وحلول التشغيل والتحكم الآلي، في خطوة تعكس ثقة واحدة من أكبر الشركات العالمية في الاقتصاد المصري، وتؤكد أن مصر تمضي بثبات نحو التحول إلى مركز إقليمي للصناعة المتقدمة وتوطين التكنولوجيا.
وشهد مراسم الافتتاح الدكتور المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إلى جانب السفير الألماني بالقاهرة وعدد من كبار المسؤولين بالحكومتين المصرية والألمانية وقيادات شركة سيمنس العالمية، في مشهد يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين مصر وألمانيا، ويؤكد أن الاستثمار في الصناعة أصبح أحد أهم محاور التنمية الاقتصادية.
المكون المحلي.. أولوية الدولة
أكد الدكتور محمود عصمت أن الدولة المصرية تمتلك استراتيجية واضحة لدعم توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا الحديثة، مع التركيز بصورة خاصة على الصناعات المرتبطة بمهمات الطاقة الكهربائية، في إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة وخطة الدولة لتوطين الصناعات الاستراتيجية.
وأوضح أن وزارة الكهرباء تعمل على زيادة نسبة المكون المحلي في مشروعات الطاقة، خاصة مشروعات الطاقة المتجددة، من خلال وضع ضوابط واشتراطات تشجع الشركات على الاعتماد بصورة أكبر على المنتج المحلي، بما يسهم في دعم الصناعة الوطنية وتقليل الاعتماد على الواردات.
وأشار الوزير إلى أن شركة سيمنس تعد شريك نجاح للدولة المصرية منذ أكثر من قرن، وأسهمت في تنفيذ العديد من المشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها محطات الكهرباء العملاقة، ومراكز التحكم، وتطوير الشبكة الكهربائية، وأنظمة المراقبة والتشغيل، وبرامج إدارة الطاقة، إضافة إلى دعم التحول من الشبكات التقليدية إلى الشبكات الذكية.
وأكد أن المصنع الجديد يمثل إضافة مهمة لقطاع الكهرباء، حيث يبدأ بتلبية احتياجات السوق المحلية من المعدات الكهربائية ولوحات الوقاية وأنظمة التشغيل، قبل التوسع في التصدير إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، بما يعزز مكانة مصر كمركز صناعي إقليمي.
وأضاف أن الوزارة تدعم بقوة الشراكات التي تقوم على نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا، في ظل ما شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة من تطوير شامل للبنية الأساسية وتحسين بيئة الاستثمار، وهو ما جعلها وجهة جاذبة للاستثمارات العالمية.
وفي ختام كلمته، أشاد وزير الكهرباء بالمستوى المتقدم الذي تقدمه سيمنس في مجال التدريب، مؤكدًا أن فرص التدريب داخل الشركة تحظى بقيمة كبيرة، وداعيًا إلى التوسع في إتاحة هذه الفرص لطلاب الجامعات والخريجين المصريين، لإعداد جيل جديد يمتلك المهارات اللازمة لسوق العمل.
علامة فارقة في التنمية الصناعية
من جانبه، أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن افتتاح أكبر منشأة لشركة سيمنس لتصنيع معدات التبديل الكهربائي في مصر يمثل علامة فارقة في استراتيجية التنمية الصناعية، ويعكس نجاح الدولة في جذب استثمارات صناعية متقدمة ذات قيمة مضافة عالية.
وأوضح أن المصنع الجديد ليس مجرد مشروع صناعي، بل يمثل رسالة ثقة قوية من شركة عالمية بحجم سيمنس في الاقتصاد المصري، ويؤكد أن مصر أصبحت مركزًا إقليميًا للتصنيع والتصدير.
وأشار إلى أن افتتاح المصنع يأتي امتدادًا للشراكة الممتدة بين مصر وسيمنس، والتي احتفلت هذا العام بمرور 125 عامًا على وجودها في السوق المصرية، وهو ما يعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
تقنيات متقدمة لدعم مستقبل الطاقة
ويعمل المصنع الجديد على إنتاج مجموعة واسعة من التقنيات الحيوية لقطاع الطاقة، تشمل لوحات توزيع الكهرباء، وأنظمة التحكم والمراقبة بالمحطات الكهربائية، وأنظمة الحماية الكهربائية، إلى جانب حلول الأمن السيبراني المدمجة، بما يلبي احتياجات مشروعات الطاقة والبنية التحتية في مصر.
وأكد شتيفان ماي، الرئيس التنفيذي لقطاع الكهرباء والتشغيل الآلي في سيمنس AG، أن توطين إنتاج هذه التقنيات داخل مصر يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء بنية تحتية أكثر مرونة، ودعم الصناعات الوطنية، وزيادة القدرة على تنفيذ المشروعات بسرعة وكفاءة.
وأضاف أن المصنع الجديد سيقرب التكنولوجيا من العملاء داخل السوق المصرية، ويزيد من مرونة سلاسل الإمداد، كما يسهم في دعم تحول قطاع الطاقة المصري، خاصة مع التوسع في دمج الطاقة المتجددة داخل الشبكة الكهربائية، وتطبيق أعلى معايير الأمن السيبراني لحماية البنية التحتية.
دعم رؤية مصر للطاقة والصناعة
وتستهدف مصر رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% من مزيج الطاقة بحلول عام 2028، ولذلك صممت سيمنس منتجات المصنع الجديد لتلبية احتياجات شبكات نقل وتوزيع الكهرباء، ومشروعات الطاقة المتجددة التي تشهد نموًا متسارعًا.
كما يدعم المصنع الاستراتيجية الوطنية للصناعة (2024 – 2030)، التي تضع الصناعات الكهربائية والهندسية ضمن القطاعات ذات الأولوية، لزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز التصنيع المحلي.
ويأتي هذا المشروع استكمالًا لمذكرة التفاهم الموقعة بين سيمنس والهيئة العامة للتنمية الصناعية في سبتمبر 2024، والتي تستهدف تعزيز التصنيع المحلي للمنتجات الكهربائية، ودعم سلاسل الإمداد، وتمكين شركات المقاولات والهندسة المصرية من تنفيذ مشروعات الطاقة داخل مصر وخارجها.
40% مكون محلي.. وخطة للتوسع
وأكد مصطفى الباجوري، الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس مصر، أن افتتاح المصنع يمثل محطة تاريخية في مسيرة الشركة داخل السوق المصرية، ويعكس إيمانها بمستقبل مصر الصناعي.
وأوضح أن نسبة توطين الصناعة المحلية داخل المصنع وصلت إلى 40%، فيما يستهدف المصنع تحقيق مبيعات تصل إلى 3.5 مليار جنيه، ويوفر 225 فرصة عمل مباشرة للعمالة المصرية، مع وجود خطة للتوسع في مرحلة ثانية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن المصنع يجسد انتقال سيمنس من مرحلة توريد التكنولوجيا إلى مرحلة تصنيعها داخل مصر، بما يخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ويزيد من تنافسية الصناعة المصرية.
أكاديمية لتأهيل شباب مصر
وأكد مصطفى الباجوري أن المصنع لا يقتصر على خطوط الإنتاج، بل يضم أكاديمية سيمنس للطاقة، التي تمثل منصة متكاملة لتأهيل الكوادر المصرية في مجالات الكهرباء والتشغيل الآلي.
وأوضح أن الأكاديمية توفر برامج تدريب عملية داخل قاعات مجهزة وبيئات إنتاج حقيقية، بما يمنح المتدربين خبرات مباشرة في تصميم وتشغيل وصيانة البنية التحتية للطاقة.
وخلال عامها الأول، تستهدف الأكاديمية تدريب المتخصصين على أحدث التقنيات المستخدمة في قطاع الكهرباء، في إطار التزام سيمنس المستمر بدعم التعليم الفني وتنمية المهارات المهنية.
كما تضم المنشأة مركز تجربة العملاء (CEC)، الذي يتيح للعملاء والشركاء التعرف على أحدث تطبيقات التوأم الرقمي وإنترنت الأشياء في إدارة الطاقة وتحسين أداء الشبكات الكهربائية، وهي تقنيات أصبحت تمثل مستقبل قطاع الطاقة عالميًا.
وأشار إلى أن سيمنس، التي تعمل في مصر منذ أكثر من 125 عامًا، تواصل دعمها لمشروعات البنية التحتية والصناعة والطاقة، من خلال مساهماتها في مشروع القطار الكهربائي السريع، وتطوير شبكة الكهرباء الوطنية، وإنشاء أول مركز للابتكار في تقنيات الصناعة 4.0 بالشرق الأوسط داخل العاصمة الإدارية الجديدة.
وأكد أن المصنع الجديد يمثل فصلًا جديدًا في مسيرة الشركة داخل مصر، حيث تنتقل من توريد التكنولوجيا إلى تصنيعها محليًا، بما يدعم الكفاءات الوطنية ويعزز طموح الدولة في أن تصبح مركزًا إقليميًا للصناعات المتقدمة.












