توبطاقة ونقل

د.محمد حلمي هلال: كفاءة إدارة الموارد كلمة السر فى ترشيد الاستهلاك .. والتكامل المؤسسي ضرورة وطنية

خلال جلسة النقاشية التى نظمها "العربى للبيئة" تحت شعار  "المياه والطاقة شريان التنمية المستدامة".

<span;> أكد الدكتور المهندس محمد حلمي هلال، رئيس جمعية مهندسي ترشيد وكفاءة استهلاك الطاقة، أن التحديات التي تواجه المنطقة العربية والعالم في ملف ترشيد الطاقة والمياه الحيوي لا ترتبط بنقص الموارد بقدر ما ترتبط بسوء إدارتها، مشددًا على أن المياه والطاقة تمثلان معًا شريان التنمية المستدامة.

<span;>جاء ذلك خلال كلمته التى ألقاها ، فى <span;>الجلسات النقاشية التي ينظمها الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة خلال عام 2026 تحت عنوان: “التنمية المستدامة منظومة متكاملة لبناء المستقبل والإنسان”، والتى انعقدت اليوم السبت 11 أبريل 2026 ، بعنوان: “إدارة موارد المياه والطاقة أساس الاستدامة للأجيال القادمة”، تحت شعار “المياه والطاقة شريان التنمية المستدامة”، وذلك بالتعاون مع جمعية المهندسين المصرية وجمعية المهندسين الكهربائيين.
<span;>حيث افتتح الجلسة النقاشية الدكتور أشرف عبد العزيز، الأمين العام للاتحاد والمشرف على الجلسات النقاشية ، والمهندس أسامة كمال، رئيس الهيئة العلمية العليا للاتحاد، ورئيس جمعية المهندسين المصرية، ورئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ، ووزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، والمستشار نادر جعفر، رئيس الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة،والدكتور المهندس فاروق الحكيم، الأمين العام لجمعية المهندسين المصرية، ورئيس جمعية المهندسين الكهربائيين، وعضو المجلس العربي للطاقة المستدامة بالاتحاد.

<span;>وأوضح د.حلمى هلال، أن الواقع يكشف عن وجود موارد من الطاقة والمياه، إلا أن نسب الهدر ما زالت مرتفعة، في ظل استخدام منخفض الكفاءة، وعدم التطبيق الكافي للتكنولوجيا الحديثة، وهو ما يتطلب تبني الإدارة المتكاملة للموارد لتحقيق الاستدامة.
<span;>وأشار إلى أن العلاقة بين المياه والطاقة تقوم على التكامل، حيث يحتاج إنتاج الطاقة إلى المياه، كما تتطلب إدارة المياه استخدام الطاقة، مؤكدًا أن أي هدر في أحدهما يؤدي إلى خسائر مضاعفة في الآخر، بما يستدعي ضرورة بناء السياسات على هذا الترابط وليس التعامل مع كل قطاع بشكل منفصل.
<span;>وفيما يتعلق بالتحديات، لفت إلى أنها تتمثل في أربعة محاور رئيسية، تشمل انخفاض كفاءة الاستخدام في الكهرباء بالمنازل والصناعات والإضاءة، إلى جانب فاقد المياه في الري والشبكات، فضلًا عن الفقد الفني والتجاري الذي قد تتجاوز نسبته 30% في قطاع الطاقة، مع وجود فاقد مرتفع في شبكات المياه. كما أشار إلى مشكلة المواصفات الفنية غير المحدثة، والتي تسمح بدخول منتجات منخفضة الكفاءة إلى الأسواق، إضافة إلى ضعف التكامل بين السياسات، حيث تُدار المياه بمعزل عن الطاقة والعكس.
<span;>وأكد أن الحلول المطروحة ليست نظرية، بل عملية وقابلة للتطبيق، وعلى رأسها رفع كفاءة الاستخدام وفق مبدأ “Efficiency First”، موضحًا أن “أرخص طاقة هي التي لا نستهلكها”. وشدد على أهمية استبدال الإضاءة التقليدية بأنظمة ذكية، واستخدام تقنيات حديثة في الزراعة، والتوسع في تطبيقات الطاقة الشمسية اللامركزية، إلى جانب تعميم استخدام المغيرات (Inverters) في المصانع، وتحسين كفاءة الأجهزة المنزلية والصناعية، وتشجيع استخدام السخانات والمجففات الشمسية في مختلف القطاعات.
<span;>وأضاف أن تطبيق هذه الإجراءات يمكن أن يحقق وفرًا يصل إلى 50% في إضاءة الشوارع، ونحو 40% في استهلاك الطاقة بالمنازل والمكاتب والمصانع، إلى جانب تحقيق وفر يقارب 40% في القطاع الزراعي، بما يسهم في تحقيق قيمة مضافة مستدامة وخلق ملايين الوظائف الخضراء خلال 5 سنوات.
<span;>كما دعا إلى التحول نحو الطاقة النظيفة الذكية، من خلال التوسع في الطاقة الشمسية، خاصة في الاستخدامات اللامركزية، واستخدامها في ضخ المياه، وربط مشروعات تحلية المياه بمصادر الطاقة المتجددة، بما يسهم في تقليل الانبعاثات ودعم التوجهات البيئية.
<span;>وأكد أهمية الإدارة الرقمية للموارد، من خلال تطبيق العدادات الذكية، وتطوير الشبكات الذكية غير المركزية، واستخدام أنظمة المراقبة والتحكم المؤمنة بتقنيات وطنية، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الشبكات، مشددًا على أن التحول الرقمي لم يعد رفاهية بل ضرورة ترتبط بالأمن القومي.
<span;>وفيما يخص السياسات والتشريعات، شدد على ضرورة تطبيق مواصفات إلزامية لكفاءة الطاقة من خلال جهة وطنية متخصصة، مع تشديد الرقابة على الأسواق لمنع المنتجات غير المطابقة، وتطبيق تعريفة عادلة تعكس الاستهلاك الحقيقي.
<span;>كما أشار إلى أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، بحيث تتولى الدولة وضع الأطر التنظيمية، بينما يقوم القطاع الخاص بدور التنفيذ والابتكار، مع مشاركة المجتمع في المتابعة والرقابة.
<span;>وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح أن كل 1 ميجاوات يتم توفيره في الاستهلاك يعادل أكثر من 2 ميجاوات في الإنتاج، نتيجة عوامل تشمل فاقد الشبكات وكفاءة التوليد والدعم الاقتصادي، مؤكدًا أن الاستثمار في كفاءة الطاقة يمثل استثمارًا مباشرًا في الاقتصاد الوطني.
<span;>وأكد أن تحقيق الاستدامة يتطلب دورًا مجتمعيًا فاعلًا، يشمل نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك، وإشراك الشباب، ودعم دور المرأة، والاهتمام بالتعليم الفني والتطبيقي.
<span;>ووجّه خمس رسائل مباشرة لصناع القرار، تضمنت ضرورة اعتبار الكفاءة أولوية وطنية، والتحديث الفوري للمواصفات الفنية، وإطلاق برنامج قومي للإدارة الذكية للطاقة والمياه يتضمن حوافز وبرامج دعم، وتحفيز التصنيع المحلي للتكنولوجيا مع منح حوافز اقتصادية مجزية، إلى جانب تحقيق الربط الكامل بين سياسات المياه والطاقة.
<span;>واختتم كلمته بالتأكيد على أن المنطقة العربية، وفي مقدمتها مصر، تمتلك كافة المقومات التي تؤهلها لتكون نموذجًا عالميًا في كفاءة إدارة المياه والطاقة، إذا ما تم تحسين التخطيط والتنفيذ، مشددًا على أن المياه والطاقة ليستا مجرد موارد، بل تمثلان أساس الأمن القومي والتنمية الاقتصادية.
<span;>كما دعا إلى إطلاق مبادرة عربية مشتركة لتعزيز تكامل إدارة المياه والطاقة، بما يحقق الاستدامة للأجيال القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى