
شارك الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، في فعالية رفيعة المستوى حول تعزيز صحة اللاجئين والمهاجرين، بدعوة مشتركة مع مونيكا غارسيا غوميز، وزيرة الصحة الإسبانية، وذلك ضمن فعاليات الدورة الـ79 لجمعية الصحة العالمية بجنيف.
حضر الفعالية السفير سيرجيو رومان كارانثا فورستر سفير إسبانيا لدى مصر، والدكتور سانتينو سيفيروني مدير برنامج الصحة والهجرة بمنظمة الصحة العالمية، وممثلون عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بالإضافة إلى وفود رفيعة المستوى من كولومبيا وباكستان وأوغندا ودول أخرى.
وفي كلمته، وجه الدكتور خالد عبدالغفار، الشكر للجانب الإسباني على استضافة الفعالية ودعوة مصر كشريك رئيسي، مؤكدًا عمق الشراكة بين البلدين.
وأشار الوزير إلى أن مصر، رغم التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها والضغوط الشديدة على مواردها، تظل منفتحة على استضافة ما يقرب من تسعة ملايين لاجئ وطالب لجوء ومهاجر، انطلاقًا من تقاليدها الإنسانية العريقة وإيمانها بأن الصحة حق إنساني أساسي لا يرتبط بالجنسية، موضحا أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين سجلت أكثر من 925 ألف لاجئ وطالب لجوء من 63 جنسية مختلفة حتى عام 2025.
وأكد الوزير أن مصر أصدرت أول قانون وطني شامل للجوء (القانون رقم 164 لسنة 2024)، الذي نقل مسؤولية إجراءات اللجوء وتحديد صفة اللاجئ إلى جهة مصرية وطنية، وهو ما يعكس جدية الدولة في إدارة هذا الملف بسيادة كاملة.
وقال إن وزارة الصحة والسكان قدمت أكثر من 351 ألف خدمة رعاية صحية أولية للاجئين والمهاجرين خلال عام 2025 على قدم المساواة مع المواطنين المصريين، بالإضافة إلى خدمات وقائية وعلاجية مجانية للأطفال دون الخامسة، وتوفير علاجات الملاريا والليشمانيا، وتقديم نحو 69 ألف خدمة رعاية صحية أولية في الربع الأول من 2026 فقط عبر 9 محافظات، كما حصلت أكثر من ألفي سيدة من اللاجئات والمهاجرات على خدمات تنظيم الأسرة والمشورة الطبية المجانية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.
وأوضح الدكتور خالد عبدالغفار، أن هذه المسؤولية الكبيرة تأتي في ظل ضغوط حقيقية على النظام الصحي المصري، وعلى الموازنة العامة للدولة، وعلى العاملين في الخطوط الأمامية، وسلاسل الإمداد الدوائية، مشددًا على أن مصر تتحمل عبئًا ثقيلاً في ظل محدودية تقاسم الأعباء الدولية.
وأكد أن هذا ليس شكوى، بل دعوة صريحة لشراكة دولية صادقة وفعّالة، تترجم إلى تمويل مستدام ومرن وعادل يدعم الدول المستضيفة، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية، مشيدا بالشراكة «المصرية-الإسبانية» التي تعد نموذجا إيجابيا في هذا الاتجاه.
وأعلن الوزير ترحيب مصر باستضافة المدرسة العالمية لمنظمة الصحة العالمية لصحة اللاجئين والمهاجرين عام 2026 تحت شعار «التوجهات المستقبلية لصحة الأشخاص أثناء التنقل»، واستعدادها لاستضافة نسخة إقليمية في القاهرة عام 2027، مع التركيز على المناطق الحضرية والنزوح المناخي ودمج صحة المهاجرين في التغطية الصحية الشاملة.
واختتم الدكتور خالد عبدالغفار، كلمته بدعوة المجتمع الدولي للتضامن الحقيقي، قائلاً: «إذا كانت مصر، بإمكانياتها المتاحة، قد قدمت أكثر من 350 ألف خدمة رعاية صحية لغير المواطنين في عام واحد، فماذا يمكن أن نحققه جميعًا إذا توافرت روح التضامن الدولي الحقيقي والتقاسم العادل للأعباء؟».





