غازي الماس يحصد الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى.. ويستشرف مستقبل الصحافة اليمنية حتى 2035

شهدت قاعة المناقشات باستراحة جامعة القاهرة، اليوم الخميس، مناقشة رسالة الدكتوراه المقدمة من الباحث غازي محمد أحمد الماس، لنيل درجة الدكتوراه في الآداب، قسم الإعلام، شعبة الصحافة، بجامعة سوهاج، تحت عنوان: «تأثيرات المتغيرات السياسية والمجتمعية على واقع ومستقبل الصحافة في اليمن.. دراسة استشرافية».
وتناولت الدراسة واقع الصحافة اليمنية ومستقبلها في ظل التحولات السياسية والمجتمعية والتكنولوجية المتسارعة، وما خلفته الأوضاع التي تشهدها اليمن منذ اندلاع الحرب عام 2015 من تداعيات وانعكاسات عميقة على المؤسسات الصحفية والعاملين في مجال الإعلام.
وضمت لجنة الحكم والمناقشة نخبة من أساتذة الصحافة والإعلام، وهم: أ.د. عبد الجواد سعيد، أستاذ الصحافة وعميد كلية الإعلام بجامعة المنوفية مشرفا ورئيسا ، وأ.د. سحر محمد وهبي، أستاذ الإعلام المتفرغ بقسم الإعلام بكلية الآداب جامعة سوهاج مشرفا،و د. عادل صادق محمد رزق، مدرس الصحافة بقسم الإعلام بكلية الآداب جامعة سوهاج مشرفا ،وأ.د. سعيد محمد غريب، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة مناقشا، وأ.د. مي مصطفى عبد الرازق، أستاذ الصحافة بأكاديمية أخبار اليوم مناقشا.
وانتهت المناقشة بمنح الباحث غازي محمد أحمد الماس درجة الدكتوراه في الآداب مع مرتبة الشرف الأولى، تقديرًا لما قدمته الدراسة من معالجة علمية واستشرافية لقضية مستقبل الصحافة في اليمن.
الدراسة تستشرف مستقبل الصحافة اليمنية حتى 2035
استهدفت الدراسة بناء عدد من السيناريوهات المستقبلية بشأن واقع ومستقبل الصحافة في اليمن خلال الفترة من 2025 إلى 2035، وتحديد شروط إنتاج كل سيناريو وفرص تحققه في الواقع اليمني، إلى جانب الكشف عن تصورات الصحفيين والأكاديميين والخبراء لمسارات الصحافة اليمنية خلال السنوات المقبلة.
كما سعت الدراسة إلى رصد وتحليل واقع الصحافة اليمنية، وتحديد أبرز المشكلات والتحديات التي تواجهها، فضلًا عن دراسة العوامل الداخلية والخارجية المؤثرة في صناعة الصحافة، وفي مقدمتها التمويل، وإنتاج المحتوى، والقائمون بالاتصال، والتطور التكنولوجي، إلى جانب المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وانتمت الدراسة إلى الدراسات المستقبلية، واعتمدت على النمط الاستطلاعي أو الاستكشافي، إلى جانب مدخل تحليل النظم والأسلوب المورفولوجي، كما استعانت بمنهجي المسح والأسلوب المقارن.
واعتمد الباحث في جمع البيانات على أسلوب دلفي، من خلال عينة متاحة ضمت 74 خبيرًا ومتخصصًا في مجال الإعلام اليمني، من الأكاديميين والممارسين والخبراء في الصحافة المطبوعة والإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب استخدام برنامج SPSS في تحليل البيانات واستخراج النتائج والنسب المئوية وتفسيرها.
ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الصحافة في اليمن
توصلت الدراسة إلى صياغة ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الصحافة اليمنية، تمثلت في سيناريو الثبات المرجعي، والسيناريو التفاؤلي أو سيناريو الإبداع، والسيناريو التشاؤمي أو سيناريو التردي.
ووفقًا لتصورات الخبراء المشاركين في تطبيق أسلوب دلفي، رجحت الدراسة السيناريو التشاؤمي، في ظل استمرار عدد من التحديات السياسية والاقتصادية والمهنية والتكنولوجية التي تواجه الصحافة اليمنية.
وأظهرت النتائج أن من أبرز التحديات التي تواجه الصحافة تراجع الإنفاق الإعلاني على الصحف، حيث أشار الخبراء إلى ذلك بنسبة بلغت 100%، إلى جانب ارتفاع أسعار الإعلانات، وتزايد أنماط الإعلان الرقمي، وضعف تمويل الصحف الإلكترونية، وارتفاع تكلفة إنتاج الصحف المطبوعة، فضلًا عن ارتفاع أسعار الأدوات والتقنيات التكنولوجية.
كما توقع 77.78% من الخبراء عدم حدوث زيادة في أعداد مستخدمي الصحف المطبوعة، في ظل الانتشار الواسع للصحف الإلكترونية والوسائط الرقمية، بينما رأى 54.84% أن الصحف المطبوعة لن تختفي مستقبلًا، وإنما ستواصل الصدور لوجود شريحة من القراء ما زالت مرتبطة بها.
وفي المقابل، رأى 57% من الخبراء أن الصحافة الإلكترونية ستشهد مزيدًا من الازدهار والتطور من حيث الكم والنوع، باعتبارها الاتجاه السائد عالميًا، مقابل تراجع كبير في الصحافة المطبوعة.
وأشارت النتائج كذلك إلى أن 63.35% من الخبراء يتوقعون استمرار نمط ملكية الصحف التابعة للدولة خلال الأعوام المقبلة، فيما توقع 56.8% منح الصحف هوامش من الحرية، وإن كانت محدودة ومحاطة بقيود حكومية أو اجتماعية.
كما أظهرت الدراسة انتقادات واسعة لقانون الصحافة والمطبوعات اليمني رقم 25 لسنة 1990، باعتباره قانونًا قديمًا لا يواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة التي شهدتها صناعة الصحافة والإعلام، بما يستدعي مراجعته وتطويره.
الدراسة ترصد تداعيات التحولات السياسية على الإعلام اليمني
وفي سياق استشرافها للمستقبل، أشارت نتائج الدراسة الميدانية إلى احتمال انتهاء الأوضاع السياسية والعسكرية في اليمن خلال الأعوام المقبلة إلى قيام دولتين منفصلتين في الجنوب والشمال، لكل منهما حدودها ونظامها الخاص، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات مباشرة على المشهد الصحفي والإعلامي.
وأكدت الدراسة أن الحرب الممتدة منذ عام 2015 تركت آثارًا بالغة على مختلف مجالات الحياة في اليمن، وكان قطاع الصحافة والإعلام من أكثر القطاعات تأثرًا بهذه التحولات، سواء على مستوى التمويل أو الإنتاج الصحفي أو بيئة العمل أو حرية الممارسة المهنية.
مستويان لتحليل واقع الصحافة اليمنية
وأجرى الباحث دراسته على مستويين؛ تمثل الأول في المستوى التحليلي لرصد وتوصيف واقع الصحافة اليمنية والعوامل والمتغيرات التي أسهمت في تشكيل وضعها الراهن، مع التركيز على التمويل والإدارة والهيكل التحريري.
أما المستوى الثاني، فتمثل في الدراسة الميدانية لرصد وتحليل وتفسير العوامل المؤثرة في القائم بالاتصال، من خلال التعرف على آراء وتصورات الخبراء من الأكاديميين والممارسين في مجال الصحافة، في ضوء العوامل الداخلية والخارجية، وفي مقدمتها الإدارة والمشكلات المهنية، والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والتكنولوجية.
كما استعان الباحث بمدخل تحليل النظم الإعلامية في تفسير النتائج، من خلال دراسة التفاعل بين العوامل السياسية والاقتصادية والمجتمعية والتكنولوجية، وتحليل تأثيرها على المؤسسات الصحفية، بما يسهم في بناء السيناريوهات المحتملة لمستقبل الصحافة اليمنية.
وتأتي أهمية الدراسة في كونها لا تكتفي برصد واقع الصحافة اليمنية، وإنما تتجاوز ذلك إلى استشراف مساراتها المستقبلية حتى عام 2035، ومحاولة تحديد الفرص والتحديات التي يمكن أن ترسم ملامح مستقبل الصحافة بشقيها الورقي والإلكتروني، في ظل التحولات السياسية والمجتمعية والتكنولوجية التي تشهدها اليمن والمنطقة.














