
كارين هيرفيو:
شبكات الدعم والتنسيق ثمرة عمل متواصل من الدول الأعضاء والأمانة العامة للوكالة..
روزا سارديلا:
تطوير منظومات التأهب والتصدي للطوارئ بما يتناسب مع المفاعلات المتطورة واستخداماتها المستقبلية..
اختتمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، اليوم الجمعة، بمقرها في العاصمة النمساوية فيينا، أعمال الاجتماع الثالث عشر لممثلي السلطات المختصة المنبثقة عن اتفاقيتي الإخطار المبكر بالحوادث النووية وتقديم المساعدة في حالات الطوارئ النووية والإشعاعية، بمشاركة أكثر من 250 ممثلًا من 114 دولة عضو، إلى جانب ست منظمات دولية.
وشكل الاجتماع، الذي عُقد خلال الفترة من 8 إلى 12 يونيو 2026، منصة دولية رفيعة المستوى لمراجعة الوضع التشغيلي لآليات الاستجابة الدولية للطوارئ النووية والإشعاعية، وتحديد أولويات تطويرها خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز قدرة المجتمع الدولي على التعامل مع الحوادث النووية والإشعاعية بكفاءة وسرعة.
وناقش المشاركون عددًا من المحاور الرئيسية، من بينها تبادل المعلومات والإخطارات الدولية، وآليات التواصل مع الجمهور، وتقييم وتوقع تطورات الحوادث، فضلًا عن تنسيق المساعدات الدولية وتعزيز التعاون بين الجهات المختصة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكدت كارين هيرفيو، نائبة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية ورئيسة إدارة السلامة والأمن النوويين، أن ما تحقق خلال العقود الأربعة الماضية من بناء نقاط اتصال دولية ومنصات لتبادل المعلومات وشبكات دعم وتنسيق وتمارين مشتركة، يمثل ثمرة عمل متواصل من الدول الأعضاء والأمانة العامة للوكالة، مشيرة إلى أن هذه الجهود أسهمت في تعزيز منظومة الاستجابة العالمية للطوارئ النووية والإشعاعية.
وجاء الاجتماع متزامنًا مع الذكرى الأربعين لاعتماد اتفاقيتي الإخطار المسبق بالحوادث النووية وتقديم المساعدة في حالات الطوارئ النووية والإشعاعية عام 1986، في أعقاب حادث محطة تشيرنوبيل النووية، حيث شهدت الفعاليات جلسة خاصة لاستعراض ما تحقق من إنجازات خلال أربعة عقود، إلى جانب مناقشة أولويات العمل الدولي خلال السنوات المقبلة.
وخلال جلسات الاجتماع، استعرضت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أحدث التطورات في مجال التأهب والاستجابة للطوارئ النووية والإشعاعية، بما في ذلك التحسينات التي أُدخلت على النظام الموحد لتبادل المعلومات في حالات الطوارئ، والذي يتيح للدول تبادل المعلومات العاجلة أثناء الحوادث النووية أو الإشعاعية.
وشملت التحديثات تعزيز الأمن السيبراني، وتحسين إمكانية الوصول عبر الأجهزة المحمولة، وتسريع تبادل البيانات بين أكثر من 200 نقطة اتصال للطوارئ حول العالم، بما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة الدولية.
كما استعرض المشاركون تطورات شبكة الاستجابة والمساعدة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية (RANET)، التي تمثل إحدى الركائز الأساسية لتقديم الدعم الدولي المنسق للدول التي تطلب المساعدة، إلى جانب مناقشة سبل تعزيز الاستفادة من النظام الدولي لمعلومات مراقبة الإشعاع (IRMIS)، الذي ارتفع عدد الدول المشاركة فيه طوعًا إلى 54 دولة خلال العام الجاري.
من جانبها، أكدت روزا سارديلا، رئيسة الاجتماع وممثلة الهيئة الفيدرالية السويسرية للرقابة على السلامة النووية، أهمية البناء على خبرات الأربعين عامًا الماضية وتحويلها إلى خطوات عملية لمواجهة التحديات المستقبلية، خاصة مع التوسع المتوقع في استخدام المفاعلات النووية المتقدمة والصغيرة والمتناهية الصغر.
وأوضحت أن هذه التقنيات تفتح آفاقًا جديدة أمام قطاع الطاقة النووية، لكنها تتطلب في المقابل تطوير منظومات التأهب والتصدي للطوارئ بما يتناسب مع طبيعة تلك المفاعلات وتطبيقاتها المستقبلية.
وخلال الاجتماع ، شدد الدكتور أمجد شكر مدير مركز الحوادث والطوارئ النووية والإشعاعية بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، على أن الجاهزية التشغيلية تمثل أحد أهم العناصر الأساسية لضمان الاستجابة الفعالة للحوادث النووية والإشعاعية، موضحًا أن نجاح أي منظومة للاستجابة للطوارئ يعتمد على توافر أنظمة تشغيلية قادرة على العمل بكفاءة تحت مختلف الظروف، إلى جانب وجود كوادر مؤهلة ومدربة تمتلك الخبرة والقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
وأكد أن الحفاظ على هذه الجاهزية يتطلب جهودًا متواصلة وتعاونًا وثيقًا بين السلطات الوطنية المختصة والوكالة الدولية للطاقة الذرية والشركاء الدوليين، بما يضمن قدرة المجتمع الدولي على التعامل السريع والمنسق مع أي حادث نووي أو إشعاعي قد يقع مستقبلًا، والحد من آثاره المحتملة على الإنسان والبيئة.
وأشار إلى أن التوصيات التي خرج بها الاجتماع من المتوقع أن تسهم في تعزيز جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الأعضاء في مجالي الاستعداد والاستجابة للطوارئ النووية والإشعاعية، فضلًا عن تطوير الإجراءات والآليات الداخلية ذات الصلة، مؤكدًا أن «هذه الاجتماعات تعزز الجهود العالمية لضمان تبادل المعلومات في الوقت المناسب وتقديم المساعدة الفعالة عند وقوع أي حادث نووي أو طارئ إشعاعي».
جدير بالذكر ان:
مركز الحوادث والطوارئ النووية والإشعاعية. ويُعد هذا المركز الجهة الدولية المعتمدة لتنسيق الاستجابة للطوارئ النووية والإشعاعية، كما يشغل دور المنصة العالمية لتنسيق المساعدات الدولية في حالات الطوارئ والتعامل مع الحوادث ذات الصلة.
وجاء اختيار الدكتور أمجد شكر لهذا المنصب بعد منافسة بين نخبة من الخبراء الدوليين في مجال الطاقة النووية والتطبيقات الإشعاعية وأمنها وسلامتها. وقد استند القرار إلى معايير رفيعة تشمل الخبرات العلمية والفنية الدولية، والكفاءة الإدارية، والقدرة القيادية، ومهارات التواصل خلال الأزمات.
وتتضمن مسؤوليات مدير المركز وضع الاستراتيجيات العامة وتخطيط وتطوير البرامج والمشروعات المرتبطة بها، والإشراف على تنفيذها. كما تشمل مهامه تنسيق إجراءات الخبراء داخل الوكالة ومع الدول الأعضاء والمنظمات الدولية، وتطوير المعايير الدولية الخاصة بالتخطيط والاستعداد والاستجابة للطوارئ، بالإضافة إلى بناء قدرات الدول الأعضاء في هذا المجال. ويتولى أيضًا الإشراف على منظومة الاستعداد وعمليات نظام الطوارئ الدولي.
ويعود تأسيس مركز الحوادث والطوارئ التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى عام 2005، في ظل التوسع المتزايد في استخدام التطبيقات النووية، وارتفاع المخاوف بشأن إساءة استخدامها أو استغلال المواد النووية والإشعاعية لأغراض خبيثة. ويوفر المركز دعمًا فنيًا وتشغيليًا للدول الأعضاء على مدار الساعة للتعامل مع الطوارئ النووية والإشعاعية، بما في ذلك التهديدات الأمنية.
بدأ الدكتور أمجد شكر مسيرته العلمية في هيئة الطاقة الذرية المصرية عام 1994، حيث شارك في تصميم وإنشاء المفاعل البحثي الثاني، وتولى منصب أول مدير لهذا المفاعل عام 1997.
ومنذ انضمامه إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية فى عام 2006، تقلّد عددًا من المناصب الفنية والقيادية الرئيسية، من بينها منصبه الحالي كرئيس لقسم أمان مفاعلات البحوث، ومدير برنامج أمان مفاعلات البحوث النووية ومنشآت دورة الوقود النووي منذ عام 2012. وفي هذا الإطار، قاد الجهود الدولية لتطوير معايير الأمان ومساعدة الدول الأعضاء على تطبيقها، من خلال قيادة عشرات المهام الفنية للمراجعة وبناء القدرات، فضلًا عن برامج التعليم والتدريب وتبادل المعرفة.
يحمل الدكتور أمجد شكر درجة البكالوريوس في الهندسة النووية من جامعة الإسكندرية عام 1992، إضافة إلى درجتي الماجستير والدكتوراه من الجامعة نفسها عامي 2001 و2004 على الترتيب. وقد حصل على درجة أستاذ الهندسة النووية في هيئة الطاقة الذرية المصرية منذ عام 2016.
كما نال الدكتور أمجد شكر عددًا من الجوائز وشهادات التقدير من دول مختلفة، ومن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهيئة الطاقة الذرية المصرية، ووزارة الكهرباء والطاقة، ووزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج. وكرّمه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال المؤتمر الأول لـ”مصر تستطيع بعلمائها في الخارج” عام 2016.






