
على خلفية ما شهدناه مؤخرًا من أحداث مؤلمة، مثل واقعة الأم التي أنهت حياتها وحياة أطفالها الأربعة، وكذلك حادثة انتحار بسنت ابنة الإسكندرية، فلنتحد جميعًا ونتكاتف، ونحوّل الحزن إلى وعي، والألم إلى دافع حقيقي للتغيير، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي مرة أخرى.
أهمس في أذن كل امرأة:
لا تكوني نسخة من أحد، ولا تسمحي لليأس أن يجد طريقه إلى قلبك.
أنتِ أقوى مما تظنين… أقوى بإيمانك، بصبرك، وبقدرتك على النهوض كلما حاولت الحياة أن تُثقلك.
كوني صلبة من أجل أطفالك، من أجل مستقبلك، من أجل كل من يرى فيكِ السند والأمان.
فالحياة لا تتوقف عند لحظة ألم، بل تُخبئ بعد كل عثرة بداية جديدة، وبعد كل ضيق فرجًا واسعًا.
تذكّري أن الله معكِ… يراكِ، يسمعكِ، ويعلم ما في قلبك.
هو العادل الذي لا يُضيع حقًا، ولا يترك دمعة دون جبر، ولا صبرًا دون جزاء.
فلا تيأسي أبدًا، فمع كل ليل فجر، ومع كل انكسار قوة تُولد، ومع كل دعاء باب يُفتح.
تمسكي بالأمل، فالحياة ما زالت قادرة أن تُدهشكِ بالخير، وأن تمنحكِ ما يستحق قلبك من طمأنينة وسعادة.
إن المرأة ليست ضعيفة، لكنها تحتاج إلى بيئة عادلة تحميها، وتدعمها، وتمنحها حقها الكامل في الأمان والكرامة.
وفي هذا الإطار الإنساني، نطالب الدولة بضرورة سن تشريعات عادلة تُجرّم وتُعاقب الأزواج على الأذى النفسي الواقع داخل الأسرة، وتُقرّ بحقوق واضحة للمتضرر، بما يضمن الحماية من أي عنف نفسي أو معنوي قد يهدد الاستقرار الأسري.
على أن يكون الهدف من هذه القوانين هو الردع والحماية، وترسيخ قيم الاحترام والرحمة داخل الحياة الزوجية، بما يحفظ كرامة الإنسان ويصون تماسك الأسرة والمجتمع.
ومن هنا، يتعاظم دور الدولة في أن تكون الدرع الحامي لكل امرأة، من خلال تفعيل جهود ، وتعزيز دور وكافة الجهات المعنية، لضمان سرعة التدخل، وتطبيق القوانين بحزم، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لكل من تحتاجه.
وفي هذا السياق الإنساني المهم، ومع تصاعد الحاجة إلى نشر الوعي بالدعم النفسي والأسري، يبرز دور وحدة الدعم النفسي والإرشاد الأسري بالأزهر الشريف ، كإحدى المؤسسات الرائدة في تقديم الدعم والاحتواء والتوجيه.
وتعمل الوحدة على تقديم خدمات الإرشاد النفسي والأسري المتخصص، والاستماع للمشكلات بوعي وإنصات، ومساندة الأفراد – وخاصة النساء – في تجاوز الضغوط والأزمات النفسية، بما يعزز من استقرار الأسرة وتماسكها.
كما تؤكد في رسالتها أن طلب الدعم النفسي ليس ضعفًا، بل خطوة واعية نحو التعافي وإعادة التوازن.
ومن خلال هذا الدور الإنساني، تتكامل جهود الأزهر مع الدعوات المجتمعية لتعزيز ثقافة الاهتمام بالصحة النفسية، ليظل الأمل حاضرًا، وتبقى الحياة أكثر قدرة على احتواء الإنسان ومنحه بداية جديدة أكثر طمأنينة واستقرارًا.
على جانب أخر ، يبرز أيضًا دور الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في دعم المرأة والأسرة، من خلال خدمات الرعاية الروحية والاجتماعية والإرشاد الأسري.
حيث تقدم الكنيسة عبر كهنتها وخدماتها المختلفة دعمًا معنويًا واستشارات أسرية تساعد على احتواء الأزمات، وتعزيز التماسك الأسري، ومساندة المرأة في مواجهة الضغوط، بما يرسخ قيم الرحمة والتكافل والاستقرار داخل المجتمع.
وفى نهاية حديثى، أهمس إلى كل إمرأة :
الأمل موجود… والحياة أقوى من كل ألم.
ومع إرادة امرأة مؤمنة، ورعاية دولة مسؤولة، يمكن أن نكتب مستقبلًا لا تُهزم فيه امرأة، ولا تُترك فيه روح وحيدة في مواجهة القسوة.
كوني دائمًا على يقين… أن الله لا يترك قلبًا صابرًا دون جبر، ولا روحًا متمسكة بالحياة دون نور.
وسيأتي يوم تبتسمين فيه لأنكِ لم تستسلمي، ولأنكِ اخترتِ الحياة.
شيرين سامى
كاتبة صحفية
مرشد نفسى وأسرى
shereen_samy27@yahoo.com





