
كشفت رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب المصرية عن أنه جار العمل على الإنتهاء من مشروع المساعد الضريبي الذكي ، والذي سيتم إطلاقه قريبًا على مراحل متتالية، موضحة أن المشروع لن يقتصر فقط على الرد على الاستفسارات، وإنما سيمثل منظومة ذكية متكاملة تقدم للممول الدعم الفني والرأي الضريبي والمعلومات الموثوقة بصورة سريعة ودقيقة.
وأوضحت عبد العال ، خلال مشاركتها في ندوة نظمها مكتب وفيق ورامي وشركاه “ديلويت” ، عبر تقنية الفيديو كونفرانس ، أن المساعد الضريبي الذكي سيساعد الممولين في فهم القوانين والإجراءات الضريبية، والحصول على الدعم الفني الخاص بالمنظومات الإلكترونية، مؤكدة أن جميع الردود والمعلومات الصادرة من خلال المنظومة ستكون تحت مسؤولية مصلحة الضرائب المصرية وتمثل الرأي الرسمي للمصلحة، بما يعزز الثقة ويحقق قدرًا أكبر من الوضوح والشفافية في التعامل مع الممولين.
وأكدت أن وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية تتحركان وفق رؤية متكاملة ، تستهدف بناء إدارة ضريبية حديثة وأكثر كفاءة ومرونة، تعتمد على التكنولوجيا والتحول الرقمي والشراكة الحقيقية مع مجتمع الأعمال، موضحة أن السنوات الماضية شهدت تنفيذ خطوات كبيرة في تطوير البنية التكنولوجية والأنظمة الرقمية داخل المصلحة.
وأضافت أن تجربة العمل عن بُعد التي تم تطبيقها تنفيذًا لقرار رئيس مجلس الوزراء، خاصة خلال موسم الإقرارات الضريبية، أثبتت نجاح منظومة التحول الرقمي التي نفذتها المصلحة خلال السنوات الماضية، مؤكدة أن تقديم الخدمات استمر بكفاءة دون تأثير على جودة الأداء أو معدلات الإنجاز، في ظل الاعتماد على المنظومات الإلكترونية وقنوات الدعم الفني المختلفة.
كما أكدت رئيس مصلحة الضرائب المصرية أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أهم الملفات التي تعمل عليها المصلحة خلال المرحلة الحالية ، مشيرة إلى أن المصلحة تمتلك اليوم قواعد بيانات ضخمة وبنية رقمية متطورة تسمح بالتوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة فعالة ومدروسة.
وأوضحت أن المصلحة بدأت بالفعل في التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في إدارة المخاطر والفحص الضريبي وربط البيانات، بما يساعد على التنبؤ بالمخاطر وتقليل النزاعات الضريبية وتحقيق الالتزام الطوعي، فضلًا عن دعم جهود دمج الاقتصاد غير الرسمي وتوسيع القاعدة الضريبية دون فرض أعباء جديدة.
وأضافت أن مشروع البروفايل الضريبي المتكامل للممول يمثل أحد أهم مشروعات التطوير الحالية، حيث يتيح تكوين ملف إلكتروني شامل يعكس صورة كاملة عن الممول من خلال الربط بين بياناته الضريبية وبياناته في الجهات الحكومية المختلفة، بما يساعد على بناء منظومة أكثر دقة وكفاءة تعتمد على التحليل الرقمي وتقليل التدخل البشري ، موضحة أن مشروع الربط الإلكتروني G2G يستهدف الربط مع جهات الدولة المختلفة لتبادل والاطلاع على البيانات، وقد تم بالفعل الوصول إلى الربط الفعلي مع عدد من الجهات الحكومية، مع وجود خطة طموحة للتوسع مستقبلًا، بما يدعم جهود التحول الرقمي ورفع كفاءة المنظومة الضريبية.
كما تناولت رئيس مصلحة الضرائب المنظومة الجديدة لضريبة التصرفات العقارية ، موضحة أنها ستتيح تطبيقًا إلكترونيًا يُمكّن الممول من رفع عقد البيع الخاص بالتصرف العقاري، ليقوم التطبيق بتقييم قيمة التصرف باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وحساب الضريبة المستحقة، مع إمكانية سداد الضريبة إلكترونيًا والحصول على قسيمة الدفع بشكل سريع وميسر.
وأشارت “عبد العال” إلى أنه من بين التعديلات التشريعية المرتقب عرضها على مجلس النواب قريبًا تثبيت نسبة ضريبة التصرفات العقارية عند 2.5% مهما تعددت عمليات البيع للأفراد غير المزاولين لنشاط الاستثمار العقاري ، مضيفة أن التعديلات تضمنت أيضا الإعفاء من ضريبة التصرفات العقارية في واقعة التصرف بالبيع بين الأقارب من الدرجة الأولى.
وفيما يتعلق بالحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية، أكدت “عبد العال” أن الحزمة تستهدف في المقام الأول دعم ومكافأة الممول الملتزم، وتعزيز الثقة والشراكة مع مجتمع الأعمال، من خلال تقديم مزايا وخدمات نوعية وتيسيرات حقيقية تساعد على تحسين بيئة الاستثمار وتخفيف الأعباء ، موضحة أنه من أبرز ملامح الحزمة الثانية إنشاء قائمة الممولين الملتزمين وإطلاق كارت التميز الضريبي، الذي سيمنح الممولين الملتزمين مجموعة كبيرة من المزايا، منها أولوية الحصول على الخدمات وسرعة إنهاء الإجراءات والتعامل مع وحدات الرأي المسبق ودعم المستثمرين.
وأكدت رئيس مصلحة الضرائب أن مراكز الخدمات الضريبية المتميزة تمثل أحد المحاور الرئيسية بالحزمة الثانية، موضحة أن هذه المراكز تقدم تجربة خدمية مختلفة تقوم على السرعة والدقة وسهولة الحصول على الخدمة دون نطاق اختصاص محدد كما هو الحال بالمراكز والماموريات الضريبية ، بما يسمح لأي ممول بالحصول على الخدمة بسهولة وفي وقت قياسي ، لافتة إلى أن المصلحة بدأت بالفعل في التوسع في إنشاء هذه المراكز، حيث تم افتتاح أول مركز للخدمات الضريبية المميزة بالقاهرة الجديدة، إلى جانب الانتهاء من تجهيز مركز بالشيخ زايد وآخر بمدينة العلمين الجديدة تمهيدًا لتشغيلهما تباعًا، في إطار التوجه للوصول إلى الممولين في أماكن تواجدهم المختلفة وتقديم خدمات ضريبية حديثة تعتمد على أحدث النظم التقنية.
كما أشارت إلى أن الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية تضمنت تطويرًا مهمًا فيما يتعلق برد الرصيد الدائن للممولين، من خلال خفض المدة الزمنية اللازمة لرد الرصيد الدائن بالإقرارات من ستة أشهر إلى 4 أشهر لكافة الممولين، مع منح ميزة إضافية للمشروعات الصغيرة تتمثل في رد الرصيد الدائن بعد ثلاثة أشهر، بما يسهم في تحسين السيولة المالية ودعم الأنشطة الاقتصادية وتعزيز بيئة الاستثمار.
وأكدت “عبد العال” أن وزارة المالية حريصة على قياس مستوى رضا الممولين بصورة مستمرة من خلال جهات محايدة ، مشيرة إلى أن المصلحة بصدد التعاقد مع جهة متخصصة لإجراء استقصاءات دورية لقياس رضا الممولين وتقييم أثر التطوير والتسهيلات الجديدة وتحسين الأداء بصورة مستمرة.
وأضافت أن الإعلام الضريبي شهد تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، ولم يعد دوره يقتصر فقط على التوعية ونقل المعلومات، وإنما تحول إلى إعلام خدمي يشارك بصورة مباشرة في دعم الممولين وتقديم المساندة الفنية لهم، مؤكدة أن وحدة الإعلام بمكتب رئيس مصلحة الضرائب المصرية تبذل جهودًا كبيرة ومستمرة في هذا الملف من خلال المشاركة في فرق العمل والدعم الفني بالنقابات المهنية، وتنظيم الندوات الإلكترونية اليومية وورش العمل المتخصصة، إلى جانب التواصل المستمر مع مجتمع الأعمال والممولين لشرح أحدث القوانين والتسهيلات والخدمات الإلكترونية، بما يسهم في تعزيز الوعي الضريبي ودعم الالتزام الطوعي وبناء جسور الثقة مع الممولين.





